.

.
100 100 100

المعلومات الكاملة عن ملف " الزبداني والفوعة " والمفاوضات حولها

تدخل الحملة الشرسة لنظام الأسد على مدينة الزبداني في ريف دمشق شهرها الثالث، حيث شاركت في تلك الحملة ميليشيات حزب الله اللبناني وميليشيات الحزب القومي السوري، والفرقة الرابعة بكل ثقلها، حتى قُدرت أعداد القوات المهاجمة للمنطقة بما يعادل فيلقًا عسكريًّا كاملًا.

الواقع الميداني الآن يشير إلى ارتفاع نسبة الدمار في الزبداني إلى ما يقارب الـ 85% من الأبنية السكنية، وانحسار الرقعة التي يتواجد فيها الثوار البالغ عددهم قبل المعارك هذه " 1200 مقاتل " ، إلى مربع ضيق جدًّا بعد خسارتهم لعامل التمترس في المباني، بالإضافة إلى هجرة أهلها من المدنيين إلى مناطق بقين ومضايا وسرغايا.

ولقد برزت رغبة النظام واضحة بإنهاء وضع هذه المنطقة المحاصرة، والتي تستهلك منه طاقات بشرية ومادية تقدر بآلاف المقاتلين، مما يعني تفرُّغه للهجوم على مناطق محاصرة جديدة أخرى، في الريف الدمشقي، ولن تكون الزبداني ومضايا وبقين وسرغايا الوحيدة، خاصة بعد أن شعر النظامُ بالخطورة عند استيلاء ثوار الزبداني على أسلحة ثقيلة بعد هجومهم على مواقع النظام في الجبل الغربي، في حين لا يملك مقاتلو مضايا وبقين وسرغايا سوى السلاح الخفيف والفردي.

بالمقابل، لم تكن أولوية جيش الفتح الهجوم على الفوعة وكفريا، معاقل الميليشيات الشيعية في إدلب، حيث كان يتقدم بخطى ثابتة باتجاه الساحل السوري بعد سيطرته على مواقع حساسة في سهل الغاب واقترابه من معسكر جورين، إلا أن الخشية على حياة أكثر من 50 ألف نسمة، و ما يقارب الـ 1500 ثائر ، في حال سقطت الزبداني ومضايا وبقين وسرغايا بالقوة، دفعه إلى الهجوم وبكل ثقله على ثكنتَيْ كفريا والفوعة، لفرض واقع ثوري، على إيران وحزب الله والنظام، وإعاقته وعدم السماح له بالدخول إلى المنطقة منتصرًا كما حصل قبل ذلك في القصير ويبرود.

وما إن بدأ هجوم جيش الفتح على الثكنات في الشمال، حتى طلبت إيران هدنتين متتاليتين، إلا أن إصرارها وكذلك النظام على تهجير المدنيين من تلك المناطق، جعل جيش الفتح يعاود الهجوم من جديد وبشكل أقوى، ليبسط سيطرته على مناطق هامة وإستراتيجية، تمثلت في تلة الخربة، والخطوط الجنوبية للفوعة، الأمر الذي دفع إيران لطلب هدنة ثالثة، من أجل الجلوس على طاولة المفاوضات، لكن هذه المرة موقفها أضعف من سابقاتها.

وقد علمت شبكة الدرر الشامية من مصادر خاصة، أن جيش الفتح يسعى لإخراج من تبقى من مقاتلي الزبداني من قلب الحصار، بالإضافة إلى إيقاف هجوم النظام وميليشيات حزب الله على مضايا وبقين وسرغايا، لعدة أشهر، مما يتيح لهم إدخال الطعام والدواء وكسر الحصار الخانق، وإبعاد شبح القتل والتنكيل عن آلاف العوائل العالقين هناك في حال استمر النظام وحزب الله في هجومه، وهو يتمتع بموقف عسكري قوي في تلك المنطقة، باعتبار أن خطوط إمداده مفتوحة، من لبنان وسوريا، أما الثوار فيعانون من الحصار، وإمكاناتهم لا تقارن أبدًا بالنظام.

وفي المقابل لم يقبل جيش الفتح في المفاوضات السابقة السماح للميليشيات الشيعية بالخروج من الفوعة وكفريا، وإنما عدد محدود من صغار السن، والنساء، والكبار، من عوائل تلك الميليشيات، بالإضافة إلى عدد محدود من المصابين، مما يعني أن ورقة الضغط على إيران عن طريق ميليشياتها الشيعية وضباط حزب الله وإيران المحاصرين في الفوعة ستستمر.

ومن البنود التي يتمسك بها جيش الفتح، إطلاق سراح عدد كبير من المعتقلين، غالبيته من النساء والأطفال، حيث ازدادت في الفترة الأخيرة التقاريرُ التي تتحدث عن ارتفاع معدلات الاغتصاب والتعذيب بحق المعتقلات السوريات في السجون الأسدية.

وتبقى الساعات الـ " 48 " القادمة، هي الأكثر حساسية، والمفصلية في المعادلة العسكرية والسياسية التي يحاول فرضها الثوارُ، عن طريق ربط الوضع في الشمال السوري الواقع في غالبيته تحت سيطرة الثورة، بمصير المناطق المحاصرة في ريف دمشق، ويأتي ذلك كله في ظل خسائر كبيرة يتكبدها النظام، وخسارته لمناطق جديدة في الغوطة الشرقية.