.

.
100 100 100

مشاهد و أحداث و حوارات مع PKK



 شمال برس : مشاهد و أحداث و حوارات مع PKK  بقلم ( عادل داود )


شرق و جنوب شرق تركيا ذات الأغلبية الكردية الساحقة امتزجت فيها الثقافات العربية و الفارسية و التركية و الكردية و الجرجانية و القوقازية فشكلت أمة عظيمة فرضت نفسها على العالم لأكثر من ألف عام حتى 1918م عندما تفككت و تفتت !.
مدن هكاري و جزيرة بن عمر و آمد دياربكر و بدليس و حران و آغري و قارص كانت منارات للعلوم و الآداب يرتادها طلاب العلم من حدب و صوب !.
هذه المنطقة الجغرافية الجبلية الوعرة الجميلة الخلابة الغنية بالموارد الطبيعية و البشرية تمتلك كل مقومات بناء حضارة عظيمة كسابق عهدها إذ يقنطنها شعب عريق و عنيد و نشيط و يملك تراثا حضاريا مستمدا من حضارة الإسلام العظيمة !.
فما الذي دهاها اليوم ؟!.
جولة لمدة عشرة أيام في المنطقة قد لا تكون كافية لرسم صورة واضحة لكن رجل من أهلها يعرفها جيدا جدا و يتقن لغتها قد يهدي القارئ إلى الإمساك بخيوط المشكلة !.
لن أخوض في المراحل التاريخية التي أوصلت المنطقة إلى حافة الهاوية اليوم .. بل سأبدأ بقرار ال PKK إنهاء حالة الهدنة التي استمرت 30 شهرا في 15 تموز الماضي و إعلان حرب تحرير شعبية شاملة نحو الاستقلال الكامل !.
يبدو أن ال PKK قد استعد جيدا لهذه الحرب الشاملة لكنه وقع في خطأ قاتل كما سيتبين لاحقا !.
أولا مشاهدات عامة :
تجولت بحرية حيث شئت لعلمي باللغة الكردية و شاهدت المسلحين منتشرين في كل مكان و خاصة في الأرياف و أطراف المدن سلمت عليهم و منهم من قبل يدي و قبلت أنا رؤوسهم مشفقا عليهم يتحدثون لغة كردية فصحى غالبيتهم من تركيا مع وجود أعداد قليلة من سوريا و العراق و إيران و القفقاس لا ينكرون عقيدة الإلحاد التي يتبنونها لكنهم يحترمون المتدين قائلين لا دخل لنا بعقائد الناس ( في مرحلة التحرير ) و أظن أن هذا تكتيك جديد لكسب المزيد من المتضامنين .. بعض البلديات تساندهم و تدعمهم لوجستيا .. لهم لجان شعبية تحرض الناس على العصيان المدني .. لا ينكرون خسائرهم الفادحة في الأرواح خلال شهر مضى و هي نسبة 7/100 أي : كل 7 قتيل من الجيش التركي يقابله حوالي 100 من ال PKK تقريبا .. لعلها سياسة متعمدة للضغط على الأكراد بالنفور من الدولة التركية .. لأن السلطات التركية تسلم جثامين القتلى لذويهم بعد استكمال التحقيقات !.
شباب متحمس و قد بايعوا على الموت و لا يهمهم عودتهم سالمين بعد كل عملية يقومون بها !.
و الجيش التركي بدوره كان مستعدا إذ كان يراقب الوضع و تحركات ال PKK خلال فترة الهدنة .. أي أن الجيش التركي لم يتفاجأ بالحرب الراهنة !.
سكان المنطقة مندهشون مما يجري و مستغربون بعد أمن و أمان لأكثر من سنتين و يخشون من مستقبل غامض !.
الآن حوارات مباشرة وجها لوجه مع ال PKK .. للعلم يستطيع الكردي أن ينتزع منهم اعترافات أكثر لأنهم كما يدعون لا يثقون بغير الكردي .. و هذا غير صحيح كما سيتبين لاحقا .. لأنهم يثقون بأناس هم ليسوا أكرادا :
* استطلاعات الرأي العام قبيل الانتخابات البرلمانية التركية الاخيرة أجمعت أن 93 بالمائة من الأكراد يؤيدون عملية السلام .. أي فقط 7 بالمائة يعارضونها و هم أنتم أي أنكم تفرضون رايكم بقوة السلاح ..
الجواب : نعم لا ننكر ذلك .. لكن الثورة الفرنسية اشترك فيها 4 بالمائة من الفرنسيين فقط و نجحت !.
* لماذا رفضتم إصلاحات أردوغان ؟.
الجواب : لا نريد إصلاحات لنا هدف واحد هو الإستقلال فقط !.
* لماذا أعلنتم أردوغان عدوا رقم 1 بلا دليل و لا حجة مقنعة ؟. الأكراد أنفسهم يسخرون من هكذا اتهام !.
الجواب : إن لم يقتنع الجميع فإن بعضعهم سيقتنع و بالمحصلة تزداد فكرتنا رساخة في عقول الشعب كي لا يقبلوا إلا بخيار واحد و هو الإستقلال !.
* إذن لماذا اشترك HDP بالانتخابات و دعمتموه بكل الوسائل المشروعة و غير المشروعة ؟.
الجواب : ليخرج قويا و يوصل قضيتنا للمحافل الدولية لا ليتابع الحوار مع أردوغان و حكومته !.
* اتهمتم أردوغان بالتواطؤ مع نور المالكي ﻹفساح المجال لداعش بالتحرش بالأكراد في اربيل و شنكال و كوباني لماذا ؟. و لا دليل لديكم !.
الجواب : المهم ان يقتنع بعض الناس .. المهم عدم الثقة بأي زعيم غير كردي .. المهم ان تيأس الناس من الإصلاحات و تقتنع بالانفصال !.
* عقيدة الإلحاد ألا تؤثر عليكم سلبا مع أن غالبية الشعب الكردي مسلم ؟.
الجواب : عقيدتنا هي زرادشت و ليس الإسلام .. الإسلام دخيل علينا .. الإسلام دين همجي وحشي لا يعرف غير سفك الدماء و الغنائم و اﻹماء .. هكذا كان سابقا و سيكون كذلك دائما .. ألا ترى داعش يا عم ؟.
* لكن داعش لا تمثل الاسلام ؟.
الجواب : بل هو الإسلام نفسه .. هو نفس إسلام محمد و أبو بكر و عمر و عثمان .. أنظر يا عم كيف هجموا على الشعب اﻷزيدي المسالم الآمن المنعزل على نفسه .. قتلوا و شردوا و سبوا النساء كما فعل سابقيهم .. الإسلام دين همجي .. الإسلام هو داعش و داعش هو الإسلام لا فرق !.
* قلتم : إسلام محمد و أبو بكر و عمر و عثمان .. لم لم تكملوا : و علي أيضاً ؟.
الجواب : لا .. علي بريئ منهم جميعا .. علي مظلوم مثلنا !.
* لماذا تعتبرون إيران صديقة لكم مع أن عداوة الفرس و الكورد تمتد لأكثر من 3 آلاف سنة مضت ؟.
الجواب : ليس هناك عداوة دائمة و صداقة دائمة .. اليوم إيران تقف معنا يجب أن نستغل هذا الوضع لصالحنا !.
* ألا ينطبق على العرب و الترك ما ينطبق على إيران أيضاً ؟.
الجواب : لا .. لأن العرب و الترك يستغلوننا باسم الدين .. أما إيران .. كما تعلم يا عم .. العرب و الترك يقولون أنهم شيعة أي أنهم ليسوا مسلمين أي أنهم لن يستغلوننا باسم الدين بل هي مصالح مشتركة !.
* و الأرمن .. لماذا تصفونهم بالشعب الشقيق مع أنهم من ألد أعداء الأكراد التاريخيين و يعتبرونهم محتلين ﻷرضهم ؟.
الجواب : ستزول العداوة بيننا إذا تخلينا عن الإسلام و عدنا لديانة زردشت !.
* و كيف سيتخلى الكورد عن الإسلام ؟.
الجواب : بالتدريج .. و الإقناع !.
* هل ستستعملون القوة ﻹعادتهم لدين زردشت ؟.
الجواب : لا .. بل بالاقناع !.
* تريدون دولة و لا تريدون إصلاحات .. أي تتركون المعقول و تختارون المستحيل ؟.
الجواب : ليس مستحيلا .. بل مهمتنا صعبة .. لكننا لن نمل ..و لن نقبل بأي إصلاحات من أي كان .. إما دولة مستقلة أو نفنى !.
* لكن غالبية الأكراد غير مقتنعبن بفكرتكم و لا يعلنون العصيان المدني و يريدون وحدة مع تركيا ؟.
الجواب : اليوم نعم .. لكن مستقبلا سيتغيرون و ينحازون لنا .. نحن نثق بشعبنا !.
* لماذا تعادون مسعود بارزاني ؟.
الجواب : كذاب و مخادع و مراوغ ماهر يضع يده بيد أردوغان و هو حجر عثرة أمام تطلعات الشعب الكردي و طموحاته !.
* هل تعتقدون أن الغرب سيقبل بتغيير سايكس بيكو ؟.
الجواب : سايكس بيكو ليست مقدسة ..الغرب يريد مصالح .. نحن سنحقق مصالحه ضمن إطار التعاون المشترك و تبادل المصالح .. دولة كردية قوية صمام أمان للشرق الأوسط !.
انتهى
تعليق : المنطقة مشرفة على مخاض عسير .. أتمنى أن يكون لصالح سكان المنطقة جميعا عربا و تركا و كردا !.
أتمنى أن يتفوق العقل و المنطق على العواطف و الأهواء !.