.

.
100 100 100

حماة قرّرت أن تدافع ... بقلم أ . عمر حبّال

شمال برس :

حماة قررت أن تدافع
هبت حماة وأغلقت المدينة من أبوابها
أُعيد في نهاية شهر حزيران 2011 رئيس فرع الأمن العسكري ( محمد مفلح) مع أنباء عن ترفيعه إلى لواء , بعد أن قيل عن نقله إلى حلب وتحميله مسؤولية مجزرة جمعة أطفال الحرية في 3-6-2011 والتي راح ضحيتها في ساحة العاصي أكثر من 120 شهيد و 500 جريح .
في مثل هذا التوقيت فجر 4-7-2011 تحركت مجموعات من مخابرات الأمن العسكري للقيام باعتقال قائمة من شخصيات وناشطي الثورة السلمية في حماة وتحركت في أطراف المدينة واعتقلت حوالي 30 شخصا .
استشعرت حماة الخطر من زوار الليل وبدأت تتعالى صرخات التحذير من شباب حماة الذين نزلوا الى الشوارع يصرخون ,,,,,,,,,,, تكبير ,,,,,,,,, تكبير ,, تعبيراً عن الخطر .
وصرنا نسمع من كل الأحياء صرخات مماثلة تمزق صمت الليل .
وماهي الا أقل من ساعتين حتى كان في شوارع المدينة وفي كل أحيائها أكثر من مئتي ألف متظاهر يهتفون ضد الأسد .
يلعن روحك ياحافظ ,,,,,,,,,,,,,,,, الشعب ,,,,,,,,, يريد ,,,,,,,,,,,إسقاط ,,,,,,,,,,النظام.
تراجعت واختفت عناصر المخابرات كما لم تفتح الدّوائر ولم يأتي إلى المدينة الموظفون من ريف حماة إلى دوائرهم .
وقام شباب حماه بوضع ماتوفر لديهم من أحجار وحاويات وبراميل على مداخل المدينة .
عبر هذا المشهد هرب من المدينة كل المسؤولين والمخبرين المعروفين وغير المعروفين أيضا ( خوفا من أن يكون أحد يعرفهم) .
في الساعة العاشرة صباح هذا اليوم 4-7-2011 حاولت مجموعة من الجيش والمخابرات اقتحام حماة من الجهة الشمالية بعدة مصفحات وأربع دبابات .
لكن خرج الشباب ويقدرون وقتها بحوالي 10 آلاف شاب بالعصي والحجارة باتجاههم ,,,,,,, لم يوقفهم إطلاق النار عليهم من هذه المدرعات ,,,,,,,,,, ولم يكن إلا أن هرب هؤلاء تاركين دباباتهم ومدرعاتهم في مكانها ,,,,,,,,,,,
وجاءت الاتصالات بحثاً عمن يعرف قيادة هذه المدرعات ,,,,,,,,,,
كذلك هاجمت مجموعات من فرع المخابرات الجوية حماة من مدخلها الجنوبي - النصب التذكاري - عين اللوزة. وراحت تطلق النار على الشباب عشوائيا وقنصا .
لكن ايضا تحرك الآلاف وصدوهم بالعصي والحجارة .
حاولت شبيحة من القرى المجاورة مسلّحة بالرّشّاشات وبنادق الصيد ( بومب أكشن) الهجوم من المدخل الغربي ,,,,,, وتصدى لهم الشباب بالعصي والحجارة لمدة 3 ساعات سقط خلالها عشرات الجرحى من الشباب الثائر وبعض الشهداء.
فهمت عصابات الأسد ومخابراتها ومسؤوليها ماذا تعني حماة يوم تتحرك .
وتحولت حماة إلى الإضراب العام السلمي وراح يرتفع سقف المطالب شيئاً فشيئاً .
وراحت مخابرات العصابة تساوم وتحاول اختراق صفوف المدينة ,,,,,,,,,,,,,
في الوقت الذي كانت تتزايد الحواجز من عشرين حاجز في اليوم الأول إلى أن تجاوزت ال 10 آلاف حاجز في كل شوارع وأزقة المدينة وعجزت استخبارات النظام عن معرفة ماذا يدور في داخل المدينة وراحت تستعمل الطيران للتصوير المدينة .
كما قامت بمحاولات تركيع المدينة بقطع مياه الشرب والكهرباء عنها ,,,,,,,
وجاءت التهديدات بقطع الكهرباء عن سورية عبر تظاهرت وتصريحات تلفزيونية مع القنوات التي تتابع أخبار حماة ,,,,,,,,,, وتم إعادة المياه والكهرباء خلال ساعة ( حماة نقطة تجميع وتوزيع ويمر منها معظم خطوط التوتر باتجاه الغرب والجنوب ).
بقيت المدينة واحدة موحدة عصية على الاختراق صفاً واحداً ,,,,,,, رغم دس عناصر على حواجز تقوم بأوامر من المخابرات بازعاج المواطنين ومنع تحركهم , لتحرض الأهالي على المطالبة بإزالة الحواجز .
عاشت المدينة 26 يوماً آمنة لم يتعرض أي مواطن لدائرة حكومية أو مركز شرطة وحافظ الأهالي حتى على مقرّ الحزب المكروه ولم نسمع بحادثة مرور أو حادثة سرقة , وقامت الأهالي بكل أعمال النظافة وتسيير الحاجات الضرورية مع فتح المحلات الضرورية , صيدليات , أفران , خضار , لحوم , مع استمرار الاضراب العام .
وكانت تخرج التظاهرات الحاشدة يومياً كمليونيات , يقوم الثوار بإزالة الحواجز لمرور التظاهرات التي تجاوزت يومها ال 800 الف متظاهر , وبعد انتهاء التظاهرة يتم إعادة الحواجز كما كانت .
استمرت الحواجز تتدعم وتتزايد حتى يوم الخميس 28-7-2011 حيث خرج العرعور في حلقته يومها مطالبا بإزالة الحواجز من الشوارع الرئيسية بحجة أن أهالي حماة وشيوخ وتجار اتصلوا به يطالبونه بذلك ,,,,,,,, ولم تكن سوى المخابرات هي من أدار هذه العملية ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
أدى هذا إلى شقّ صفّ المدينة التي لم تعد إلى اتفاقها حتى اليوم.
وأتذكر لحظة انتهاء خطبة العرعور خرجت التظاهرات ليلا وتهتف :
مابنشيل الحواجز ,,,,,, ويلعن روحك ياحافظ .
وسمع وقتها أول انفجار لقنبلة صوتية.
استغلت المخابرات والمحافظ وبعض التجار حالة الفرقة وفتحت بعض الشوارع الرئيسية , وأدخلت عناصر مسلحة سرا إلى بعض المقرات الحكومية في سبيل خلق أزمة وتم من قبل المخابرات تسريب تلك المواقع , وهاج المتظاهرين واقتحموا تلك المواقع الكراج الغربي ومقر نادي الضباط .
ومع إزالة الحواجز استشعرت المدينة بالخطر , ( وكأن مجزرة حماة 1982 قادمة مرة أخرى.) وراح شباب يبحثون لأول مرة عن السلاح لحماية أنفسهم وأعراضهم وتم لأول مرة بعد 24 يوما من الإضراب السلمي وحتى 28-7 -2011 حيث تمت مهاجمة مخافر الشرطة والمخابرات فقط طلبا للسلاح وحصلوا على القليل بدون مقاومة ونادرا ما حصلت مقاومة في بعض الأماكن التي كانت مدججة وقاومت بحدة فقتلت العشرات إلى أن تم الاستيلاء عليها.
مع فجر 30-7-2011 اتضح اتخاذ قرار القمع العسكري وطوقت المدينة براجمات الصواريخ وأعداد كبيرة جدا من الدبابات والمصفحات وتم إحصاء عددها التقريبي حيث تجاوزت 400 دبابة ومصفحة وشيلكا عدا أعداد كبيرة من راجمات الصواريخ والمدفعية على التلال المحيطة بحماة .
فجر 30-7 تحركت الدّبابات مقتربة من المدخل الغربي ثم المدخل الجنوبي وكانت يوم وقفة رمضان وتم قطع المياه والكهرباء عن المدينة .
اتضح قرار اقتحام المدينة المسالمة وراحت أفواج الأهالي تغادر المدينة من كل الاتجاهات يحملون في ذاكرتهم مجزرة حماة 1982 التي ذبح فيها المجرم حافظ وأعوانه أكثر من 40 ألف مدني أخذوا من بيوتهم كالنعاج ولم يعود منهم أحد.
استعصت الأحياء الشعبية مقاومة بالحجارة والعصي وعدد قليل جداً من بنادق الصيد التي وفرها تجار السلاح عبر مخابرات النظام .
( أذكر كيف حاولت المخابرات رمي السلاح في الحدائق وبعض الشوارع شهر 5 وشهر 6 2011 ) فرفض الأهالي أخذها واتصلوا على الأفرع وطالبوهم أن يأتوا ويأخذوا أسلحتهم ,,,,,, قرار عام لا سلاح , ثورتنا سلمية.
وتم دخول المدينة ومحاصرة أحيائها الشعبية والتي أصلا تم تقطيعها منذ عام 1964 وحتى عام 1982 وعام 1986عبر حملات هدم ممنهجة مرت بها حماة حيث هدمت معظم أحيائها الشعبية ولم تعد صالحة لاستعصاء طويل الأمد ( صغيرة محاطة بشوارع عريضة سهل اقتحامها)
ومع دخول 10-8-2011 كانت قوات المخابرات والجيش والشبيحة قد استولت على كل أجزاء المدينة واعتقلت المئآت واستمرت بالقتل والتعذيب حتى اليوم.
حماة لن تقهر وستعود واحدة موحدة في وجه الطغاة لإقامة الدولة الحديثة .
ثورة ضد الظلم
ثورة ضد دولة الغلبة
هذه مدينة حماة عندما قررت أن تدافع.
عاشت سورية حرة أبية
عمر الحبال
4-7-2011
‫#‏حماة_هون‬