السفير بسام العمادي:
من قرأ مسرحية هاملت لشكسبير يعلم أن تردد هاملت في اتخاذ قرار بحسم الأمور أدى إلى موته وموت جميع من حوله – فيما عدا من أبقاه المؤلف على قيد الحياة ليخبر بما حدث. منذ منتصف عام 2011 صدرت تصريحات عن المسؤولين الأتراك أنهم وضعوا خططا جاهزة لإقامة منظقة عازلة بعمق 20 كم داخل الأراضي السورية، وبعد أربعة أعوام لازلنا نسمع هذه التصريحات ولانرى فعلا، ولازال التردد التركي في اقامة مثل هذه المنطقة يؤدي إلى خسارات كبيرة لتركيا نفسها. لاشك أن الدخول في إقامة مثل هذه المنطقة له حساباته الدولية والاقليمية. إذ أن معظم الدول تحذر تركيا من القيام بذلك، فكل دولة لها مصالحها التي تتناقض مع هذه الخطوة بدءا بإيران، ومرورا بنظام بشار الذي سينهار كنتيجة لإقامة هذه المنطقة، وليس انتهاءا بالدول التي تريد استمرار النزيف السوري والعربي وعدم انتصار الثورة السورية. ولكن هل تستطيع تركيا أن تبقى صامتة وساكنة جراء ما يحدث على حدودها ويهدد أمنها القومي؟
السفير بسام العمادي:
من قرأ مسرحية هاملت لشكسبير يعلم أن تردد هاملت في اتخاذ قرار بحسم الأمور أدى إلى موته وموت جميع من حوله – فيما عدا من أبقاه المؤلف على قيد الحياة ليخبر بما حدث. منذ منتصف عام 2011 صدرت تصريحات عن المسؤولين الأتراك أنهم وضعوا خططا جاهزة لإقامة منظقة عازلة بعمق 20 كم داخل الأراضي السورية، وبعد أربعة أعوام لازلنا نسمع هذه التصريحات ولانرى فعلا، ولازال التردد التركي في اقامة مثل هذه المنطقة يؤدي إلى خسارات كبيرة لتركيا نفسها. لاشك أن الدخول في إقامة مثل هذه المنطقة له حساباته الدولية والاقليمية. إذ أن معظم الدول تحذر تركيا من القيام بذلك، فكل دولة لها مصالحها التي تتناقض مع هذه الخطوة بدءا بإيران، ومرورا بنظام بشار الذي سينهار كنتيجة لإقامة هذه المنطقة، وليس انتهاءا بالدول التي تريد استمرار النزيف السوري والعربي وعدم انتصار الثورة السورية. ولكن هل تستطيع تركيا أن تبقى صامتة وساكنة جراء ما يحدث على حدودها ويهدد أمنها القومي؟
مايجري لم يعد بحاجة لجهد كبير لفهمه. فالدعم الكبير الغربي والإقليمي لقوات صالح مسلم ليس خافيا على أحد، وجميع التصريحات التي يطلقها مسلم وغيره بأنه لا مسعى للانفصال عن سورية لايصدقها حتى الأطفال، والدول الكبرى تستخدم الأكراد كما استخدمهم البريطانيون في الماضي ثم تخلوا عنهم، ( للمفارقة هذا ماقاله صالح مسلم نفسه للسفير البريطاني منتصف عام 2011 في اجتماع كنت حاضرا فيه).
وهذا الاستخدام الحالي فيه مصلحة مشتركة، فالغرب يريد من مسلم أن يقاتل تنظيم الدولة – وربما لأهداف أخرى – ومسلم يريد منطقة يسيطر عليها ويقيم عليها كيانا خاصا به بدأ بتشكيله منذ زمن، وهذا الأمر يشكل خطورة على تركيا، والتي تعرفها تماما وتعرف انعكاساتها التي تهدد أمنها القومي كما لم يهدده شيء في الماضي، لكنها لاتزال مترددة، فهي تريد أن تأكل الكعكة وأن تحتفظ بها في الوقت نفسه. تريد حفظ أمنها القومي ولكنها لاتريد دفع ثمن ذلك، أو أنها تريد تحقيق ذلك من خلال الدبلوماسية والتهديد بالتدخل فقط، لكن هذا لن يمكن أن يستمر، وهذه اللحظة حاسمة، فإما أن تحول تصريحاتها إلى فعل حقيقي يتحدى التهديدات الخادعة من إيران وغيرها وتحافظ على مصالحها وأمنها القومي وتواجه استحقاقاته، أو أن يفوتها القطار وتتكبد خسارات أكبر من تلك التي ستخسرها فيما لو حسمت أمرها ودخلت كقوة فاعلة بدلا من بقائها كدولة مفعول بها.

محول الأكوادإخفاء محول الأكواد الإبتساماتإخفاء الإبتسامات