شمال برس - من أدبيات الثورة :
1- يقول تعالى: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُوْلِي الأَبْصَارِ} حقيقةٌ هي المقولةُ السائدةُ: "التاريخ يعيد نفسه"، ولكن هل من معتبر..؟!!
2- أحداث مصر أعادت إلى الأذهان أحداث الجزائر قبل عشرين سنة ونيف لتبرهن لكل ذي بصيرة زيف الديمقراطية وفشلها.
3- لا أتحدث عن الديمقراطية من حيث حكمها الشرعي، وإنما عن جدواها التطبيقي كوسيلة للتغيير عندما يكون حَمَلة المشروع الإسلامي هم المرشحين للصدارة.
4- في الجزائر سنة 1990 فاز الإسلاميون في الانتخابات بنسبة تزيد عن 80% من الأصوات التي تخولهم وفق أسس الديمقراطية لتشكيل الحكومة وتغيير الدستور.
5- سرعان ما انتبه الغرب والشرق إلى ذلك فأوعزوا إلى أوليائهم بحل البرلمان، فبدأ الإسلاميون بالمظاهرات والإعتصامات السلمية كما حصل في مصر مؤخرًا.
6- وبالطريقة نفسها نزل الجيش بالعساكر والدبابات لقمع المعتصمين، تحت حجج واهية مستهلكة، ودفعوا المتظاهرين إلى السلاح، وزجوهم في السجون والمعتقلات.
7- إذ إن فطرة الإنسان تأبى الذل، فإمّا الدفاع عن حرية الإرادة والاختيار، وإمّا هي حياة الخرفان والدجاج والصيصان!!
8- وهذا بالضبط ما حصل في مصر بعد عشرين سنة ونيف من تجربة الجزائر... حقيقة إنّ المشهد يتكرر!!
9- وبين التجربتين (الجزائرية والمصرية) مشاهد مشابهة، ولكن للإنصاف كان المشهد المصري أكثر تطورًا، فقد حكم الإسلاميون البلاد سنة.
10- وُضِعت العصيُّ في العجلات، وأُعيق الإخوان عن أداء مهامهم وإتمام مشروعهم، وبقوة الجيش حصل الإنقلاب ليتكسر للمرة الألف صنم الديمقراطية.
11- رغم الغزل الغربي لفكر الإخوان في العقود الماضية، واعتباره بديلًا اضطراريًّا أمامهم، وتقديمه في المشهد السياسي كبديل للمشروع الجهادي المتنامي.
12- انقضى ذلك الغزل سريعًا لوجود دولة عميقة تضمن مصالح الغرب، فها هو مرسي وإخوانه يُحكمون بالإعدام ويخرج مبارك من السجن بريئًا، فهل من معتبر؟!
13- إنّ تجربة الجزائر قديمًا، ومصر حديثًا وأشباههما لَتضعنا أمام حقيقة، وهي أنّ الديمقراطية ما هي إلا كذبةٌ فُصِّلت على مقاس أصحاب المصالح.
14- ومن السذاجة النظر إلى ما يحصل في مصر على أنّه قضية مرسي وإخوانه، بل هي قضية إسلام، وصنم يتكسّر أمامه للمرة الألف.
15- وإذ ندعو إلى نصرة جميع المسلمين المظلومين في مصر، نتمنى نجاح كل من يحمل مشروعًا إسلاميًّا، ونقف هذه الوقفات تواصيًا بالحق وطلبًا للعظة.
16- إنّ المعارضة الناعمة والصناديق الصامتة لا يمكن أن تقتلع طواغيت غرسوا أنيابهم في أعماق أرضنا، وأُتخموا من خيراتنا، وفرضهم الغرب بحديده وناره.
17- وإنّ من سنّن الله الكونية والشرعية الثابتة في المدافعة والتغيير أنّه لا بد من سياسةٍ شرعيةٍ حكيمةٍ، إلى جانب جهاد ربّاني رشيد.
18- وإذ نؤكد بطلان الديمقراطية، نرى خطأ من يستهدف الشعوب المسلمة التي تُفرض عليها الديمقراطية؛ إذ واجبنا نحوها البيان والدعوة ليحملوا همّ الدين.
19- فكما أن الديمقراطية وهمٌ فَشِل مرارًا، فكذلك مواجهة الديمقراطية المفروضة بحرب عبثية عشوائية تسفك الدماء المعصومة هو أيضا أمر ثَبت فشله.
20- وكما أن الجماعات الجهادية تبذل الجهد في تصويب مسارها واستدراك أخطائها وما زالت تحتاج إلى مزيد من الوضوح والانضباط والمكاشفة.
21- ندعو الجماعات الإسلامية التي اجتهدت في ركوب مركب الديمقراطية، وننتظر منها مكاشفة ومراجعة بعد أن تَحطَّم المركب "وانكسر الصنم".
22- والحل أن يعرف الناس زيف الديمقراطية، وأن تجتمع فصائل الثورة على كليات الشريعة، ويعملوا على إنهاء معاناة الناس على وجه شرعي يرضي الله تعالى.
23- إشكالنا الأكبر مع الديمقراطية ليس نفاقها فقط، بل قيامها على إعطاء حق التشريع المطلق للبشر، والذي نعتقد أنه من خصائص الربوبية.
24- وأما عندما يختار الناس من يثقون بأمانتهم الشرعية وكفاءتهم في ظل دستور إسلامي تحميه الفصائل، فليس في ذلك تضييع لثمرات الجهاد.
25- ولا يصلح قبل ذلك تعجُّل التصريحات والاتهامات، فالعبرة بالمضامين ولا بد عند الاحتمال من رد المتشابه إلى المحكم، ولن تعيق الثورة إسلامها بإذن الله.
26- وميدان الجد الآن اجتماع الفصائل على دستور إسلامي وهيئة لحماية الدستور وتطبيقه وبرنامج لإنقاذ البلد قبل أي استحقاق يفرض عليها من الخارج.
27- بحيث تصان الثوابت والقطعيات وترفع المعاناة ويستفاد من المباح والمتاح والمصالح المرسلة في التعامل مع المحيط الدولي وفق الضوابط الشرعية.
28- وإنّ أي معالجة مجتزأةٍ أو مبادرةٍ فرديةٍ لا تغطي هذه الجوانب لن تزيد الساحة إلا تفرقًا، وستُبعدنا عن تحقيق ثمرات الجهاد وغايات الثورة.
29- استطاع الغرب إجهاض المشاريع الإسلامية النامية، في ظل ثورات الربيع العربي في تونس وليبيا واليمن، وأخيرًا مصر، ليتفرغ لسوريا، جارة المُدلَّلة إسرائيل.
30- فليت شعري كم قاسى الشعب السوري من المجازر والقتل على مدار الساعة ومر السنين؟! كم من المعارك تُدار على أراضيه، وكم من الدول تكيد له؟!
31- وكم من الأصنام تكسَّرت على أعتابه؟
صنم الديمقراطية وحقوق الإنسان.
صنم الأمم المتحدة ومجلس الأمن.
صنم مؤتمرات أصدقاء سورية.
فهل من معتبر؟!
32- وليعلم الجميع أنّ مصيرنا واحد، لا فرق عند الغرب بين فصائل الثورة مهما اختلفت مسمياتها، طالما أنهم يحملون مشروعًا إسلاميًّا.

محول الأكوادإخفاء محول الأكواد الإبتساماتإخفاء الإبتسامات